محمد أمين الإمامي الخوئي
1331
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
والعلامة الأستاذ الأكبر شيخ الشريعة الإصفهاني وقرأ على العلامة الشيخ عباس الجصّانى أيضاً ، حتّى بلغ مبلغاً راقياً لا يحوم حوله الإفطار ولايقارن حماه إلّا الأوحدي من أولى الأبصار . كان المترجم - رحمه اللَّه - فاضلًا أديباً فقيهاً أصوليّاً محدثاً متتبعاً في الفقه وكان بسيط الأخلاق حرّ الضمير ، صريح اللهجة ، قويّ الروح ، الهيّ السيرة ، ذكي الفؤاد ، صاحب الملكات الفاضلة والشيمة المرضية وكان له رفيع المقام والمنزلة العليا في مشهد الكاظمين وبغداد كان وجيهاً مقبولًا جليلًا ، ممدوح السيرة ، محمود الطريقة وكان مرجع الفتوى والتقليد في المشهد المعظم وبغداد وضواحيها . وكان يقيم الجماعة في الصحن الشريف الكاظمين وكان يحضر جماعته جملة الأخيار ووجوه الناس بطبقاتهم وصنوفهم من العرب والعجم وكان للناس فيه حسن العقيدة وخلوص النية وكان مطاعاً شاخصاً وكان - رحمه اللَّه - قويّ القلب ، راسخ العزم ، ثابت الرأي متصلب الاعتقاد . ولما قامت الأمة العراقيّة على حكومة بريطانيا الكبرى الآخذ لقوائم حكومتها والقابض لازمة أمورها بالفتح والعنوة من دولة آل عثمان في الحرب العمومي بينالملل في سنة 1336 الهجري الهلالي مطابق سنة 1918 الميلادي ، بمطالبة استقلالهم الموعود لهم من جانب أولياء الحكومة الانگليسية في أثناء الحرب وفي بدو احتلالهم ، حسبما يحكيه تاريخ العهد مبسوطاً وأشرنا إليه في ذيل ترجمة العلامة الشيرازي والمولى الأعظم شيخ الشريعة الإصفهاني اجمالًا وقامت النهضة العامة فيها نهضة عامة سازجة سياسية أديبة اولًا ، حتّى استقبلتهم الحكومة البريطانية بنيرانها الحامية ولهبها المضرمة ، فتبدلت النهضة منهم وقتئذٍ بالثورة المسلحة الدمويّة والمقابلة المتقابلة والمقاتلة الشديدة المتشابهة . فقام المترجم - المغفور له - حينئذٍ بقيادة الأمة العربية العراقية قيادة شهامة وشجاعة وتصلب واستقامة ولم يزل باذلًا في سبيله جهده ولازماً عهده ، لا يغادر في مجاهداته بقلمه وقدمه ولسانه وبدنه شيئاً من مقدرته وما كان يمكنه ويتمكن منه . حتّى ألقى القبض على ابنه الأرشد الشيخ محمّد الشهير بخالصي زاده من جانب الحكومة البريطانية في بغداد